محمد ثناء الله المظهري

166

التفسير المظهرى

للحى القيوم وقد خاب من الشرك ولم يسجد له - وجملة عنت الوجوه معطوفة على خشعت أو حال من فاعله بتقدير قد . وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ شرط وكلمة من للتبعيض اى بعض الصالحات يعنى الفرائض منها وجاز ان يكون من للابتداء والتقدير ومن يعمل عملا كائنا من النيات الصالحات وَهُوَ مُؤْمِنٌ حال من الضمير المرفوع في يعمل يعنى ان الايمان شرط لصحة الطاعات وقبول الخيرات فَلا يَخافُ جزاء للشرط قرأ ابن كثير فلا يخف بالجزم والظاهر أنه مجذوم على أنه جزاء للشرط - وقال البيضاوي وغيره مجزوم على النهى - وقرأ الجمهور فلا يخاف بالرفع اما بناء على أنه تعليل لجزاء محذوف والفاء للسببية تقديره من يعمل من الصّالحات وهو مؤمن يفلح لأنه لا يخاف - واما خبر لمبتدأ محذوف والجملة الاسمية جزاء للشرط تقديره فهو لا يخاف ظُلْماً اى لا يخاف ان يراد على سيئاته وَلا هَضْماً ( 112 ) ان ينقض من ثواب حسناته كذا قال ابن عباس وقال الحسن لا ينقص من ثواب حسناته ولا تحمل عليه ذنب مسيء - وقال الضحاك لا يؤخذ بذنب من لم يعمله أو لا يبطل حسنة عملها - وأصل الهضم النقص والكسر ومنه هضم الطعام - والجملة الشرطية معطوفة على عنت الوجوه - . وَكَذلِكَ عطف على قوله وكذلك نقصّ عليك صفة لمصدر محذوف منصوب بقوله أَنْزَلْناهُ الضمير المنصوب راجع إلى القران يعنى كما قصصنا عليك أبناء السلف من الأمم الماضية أنزلنا عليك القران انزالا مثل ذلك الانزال في كونه ممّن خلق الأرض والسّماوات العلى وفي كونه متضمنا للوعد والوعيد حال كونه قُرْآناً عَرَبِيًّا مقروّا بلسان العرب كله على وتيرة واحدة وأسلوب بديع معجز وَصَرَّفْنا اى كررنا فِيهِ مِنَ آيات الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ اى لكي يجتنبوا للشرك والمعاصي فيصيرا التقوى ملكة لهم أَوْ يُحْدِثُ ذلك القرآن لَهُمْ ذِكْراً ( 113 ) عظة واعتبارا ما حين يسمعونه فيمنعهم عن المعاصي ولو في الجملة - ولهذه النكتة أسند التقوى إليهم لكون التقوى ملكة لهم والأحداث إلى القران - ونسبة الأحداث إلى القران مجاز من قبيل الاسناد إلى السبب والمعنى يحدث اللّه لهم بسبب القرآن ذكرا - وقيل كلمة أو بمعنى الواو . فَتَعالَى اللَّهُ فيه التفات من التكلم إلى الغيبة والفاء للسببية يعنى جل اللّه وعلا من أن تماثل كلامه كلام غيره كما لا يماثل هو في